صرخة في وسط الليل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صرخة في وسط الليل

مُساهمة من طرف ضوء العيون في السبت مارس 29, 2008 4:24 am

تستحق أن تنظروا إليها .
لم أكن أدري ما هي الصرخة التي تعتريني و تسيطر علي عندما أهجع إلى فراشي و أخلد إلى النوم في الليل البهيم ؟
كانت قاسية عنيفة تزلزلني أستيقظ على أثرها فزعا كطفل صغير تركته أمه في فراشه وحيدا و استيقظ فلم يجد بصيصا من نور يدخل على قلبه الراحة فأخذ يصرخ بصوته المرتفع أمي....... فلم أدر ما هي غير أني قد عرفت صرختها بعد أمد من الزمن .
حقا أنها صرخة فلسطين .
جلست أمي على أريكتها تحت صورة كبيرة رسمت بالدم ونقشت بالروح إنها صورة لمسجد كبير يقال إنه هناك لا أعرف أين هو بالضبط ؟ لم أصل فيه ............ ...
كانت تخيط قطعا من القماش المختلفة ألوانها نفس قطع القماش التي أراها فوق مدرستي ترفرف أحيانا و تنكسر أحيانا أخر ....... نفس قطعة القماش التي رأيتها على قطعة الخشب التي حملها أربعة من الرجال و خلفهم أناس كثر كانوا يتمتمون بكلمات لم أعرف منها الا التكبيرة و الحمد . كنت فوق كاهل أبي أنا الصغير و الكبير في البيت .
أبي يخاف علي من الغربان التي تملأ المدينة لا تفرق بين صغير أو كهل بين امرأة أو رجل كل شيء المهم أن تراك وأنت ترقص من الألم الشارع ليس له أخر النساء في الشرفات قد ارتدين أحلى الملابس كأنهن في عرس يزغردن بأعلى صوت ، و يرد الرجال و الشباب الله أكبر الوجوه يعلوها الفرح ماذا يفعلون ؟؟؟ هل يزفون العريس إلى مخدعه الذي ينعم به بالعروس الجميلة التي تزينت و ارتدت أحلى الحلى. إنه العريس القادم من هناك .
الناس تعلوها الرغبة الجامحة أن تتبدل الأدوار فينزل الراكب وهم يصعدون مكانه تمنيت أن أكون أنا العريس المنتظر الشارع ليس له آخر .
الأزقة التي نعبرها تقف الغربان في كل مكان فيها لا تفرق بين كهل و طفل الكل سواسية أمام غدرها .
قالوا : إن القرود يعيسون فسادا في مدينة الأشجار حاول أن يفرقهم فعل. قتل منهم البعض لكنهم قتلوه .
الناس يسيرون و أصواتهم التي تعلو الجبال من شدتها تعلو أكثر فأكثر الكل تعلوه البسمة لقد نالها كلمة أسمعها من الجميع ما هي ؟
لا أعرف ....
القرود يشاهدون المنظر و يتعجبون .
لماذا هم فرحون ؟ لا يعرفون غير الدهشة و التعجب من أحوالهم .
الطريق الذي نعبره به قطع من الحجارة الصغيرة تملأ المكان و الحكايات التي نسمعها من الجدة عن أحجار سجيل التي عاقبت أبرهة الذي أراد أن يهدم بيت الله الحرام أين هو ؟
لا أعرف أصبح الحجر رمزا لكل الأطفال في كل بيت لابد أن يكون هناك حجر .
توقف الناس و رفعوا قطعة القماش أعرفه هو........ هو .......ابن الجيران محمد صديق أخي أبي لقد أعطاني بالأمس حلوى و حملني على صدره و قبلني ثم فعل ذلك مع أخيه الإ إنه حمل أخاه كثيرا رأيته يذرف دمعة .
هو يا أبي من فعل به ذلك آه إنها القردة التي تملأ المدينة .
حملوه و هم فرحون لماذا قيل لي : إنه يزف إلى عروسه ؟
و جهه المحنى بالدماء ازداد جمالا و رائحته العطرة فاحت لم أر رائحة جميلة مثل هذه من قبل ماذا يفعلون يا أبي ؟
لا لا ......... يضعون التراب على وجهه ثم تركوا المكان و زغردت النساء بأصوات بها حنين و شوق.
سألت أبي لماذا لم يأت أخي معنا ؟
لم يرد أبي هز رأسه يمنة و يسرة ثم ذرف من عينه دمعا لم أقل لأبي ما يحزنه .
الشارع قد انتهى بسرعة و البيت يقترب و القرود تملأ المكان و الغربان ترتدي اللباس الأسود تحلق في السماء ......
باب بيتنا مفتوح النوافذ الموصدة لم تعد كذلك كأن بيتنا يستعد لعرس تفوح منه الرائحة الطيبة .
قالت أمي في الصباح :إننا سنأكل أطيب الطعام اليوم لأننا سنحتفل بعريس لم أفهم و لم أعرف.........
أمي تقف وسط البيت و أخي بجوارها دخل أبي و هو يزهو قويا لا يهاب شيئا ثم قال : هل جاء الميعاد ؟
هز رأسه أخي بالإيجاب .
أسرعت و قلت له لقد وضعوا محمدا في حفرة يا أخي وضعوا عليه التراب ....
ابتسم ثم حملني أخرج لي حلوى من جيبه الصدر غير الصدر تتلاحق أنفاسه لم يكن كذلك أخي نحيفا أنفاسه الحرى تسابق الدقائق قبلني من جبيني و أنزلني .
استدار و حضن أبي طويلا ثم قبل يده و رأسه.
أبي شامخ لا يهتز ...........
استدار لأمي حضنته طويلا كأنها تريد أن تعيده إلى أحشائها مرة أخرى ثم رأيت لؤلؤة قد نزلت من عينها ثم قبلته و تركنا.
و قفت أمي تنظر له و هو يعبر كل الحواجز و يعبر كل الأماكن ثم دخلت .
أين قطعة القماش ؟
لم تكن موجودة هل انكسرت مثل قطعة القماش فوق مدرستي ؟
أخذت ألعب بالحجارة التي أعدها لي أخي. أنشن على قرد صنعه لي من الفخار .
جلس أبي على أريكته أمام صورة المسجد الكبير يتمتم بكلمات لم أعرف منها إلا نفس الكلمات التي كان الناس يقولونها منذ قليل .
مرت الساعات حبلى و أبي يستمع إلى المذياع خبر عاجل وقف أبي شاب يفجر نفسه في حافلة من القردة يقتل عشرين و يصيب خمسين يكبر أبي و تخرج أمي تزغرد بأعلى صوت مثل النساء في الشرفات ثم قالت لقد زف العريس .
في آخر اليوم جلست أمي تحت صورة المسجد الكبير تخيط قطعا من القماش المختلفة ألوانها , وعندما سألتها لمن قالت : إنها تنسجها لي .
avatar
ضوء العيون

انثى عدد الرسائل : 12
العمر : 27
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صرخة في وسط الليل

مُساهمة من طرف ملك لترام في السبت مارس 29, 2008 4:53 am

انشالله ينال اعجابكم مثل ما نال اعجابي I love you
avatar
ملك لترام
Admin

ذكر عدد الرسائل : 251
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tram.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى